الشيخ محمد اليزدي

224

فقه القرآن

محمد الصادق ( عليه السّلام ) وقد فصّلنا البحث في رسالتنا « ولاية الفقيه » . والأمر كذلك في الجعل والتعيين حسب المراتب ، فالمجعول من قبل أحد النواب مجعول ومعيّن من قبلهم يجب اطاعته على شعاع الجعل والتعيين . ولاية الفقيه وعليه فالولاة والحكّام الحقيقيون في زمن الغيبة هم الفقهاء والعلماء الذين عرّفهم الأئمة ( عليهم السّلام ) وهم أمناء الله على حلاله وحرامه ما لم يدخلوا في الدنيا « 1 » ونوّابهم المأذونون من قبلهم ، ولا ولاية لغيرهم في شيء مما يرتبط بالأمة الاسلامية ، والمتصرّف في شؤونهم بدون اذنهم غاصب ظالم تحرم طاعته ومعاونته وتأييده بأي وجه حتى بالارجاع ، وفي مواقع بالسكوت . أعاذنا الله من شرور أنفسنا . وجدير بالذكر أن عبد الله وهو ( الخضر ) الذي آتاه الله رحمة من عنده وعلّمه من لدنه علما ، قد تصرّف في السفينة فخرقها ، والغلام فقتله ، والجدار فأقامه ، لم يكن من عنده بل بأمر من الله تعالى بولايته على ما قصّ الله تعالى في كتابه العزيز قصة مصاحبة كليمه موسى معه ( على نبينا وآله وعليهما السلام ) « 2 » ، فان التحفظ على مصالح الأمة الاسلامية ولا سيما في مثل ذلك المستوى الرفيع ، الذي لم يكن حتى لأوليائه المأمورين بظواهر الأمور ، إلا لولايته الشاملة التي أعطاها الله تعالى إياه فكان له ان يتصرّف في أموال الناس وأنفسهم بمثل ذلك ولم ينحصر بما ذكر . ومن المعلوم انه لا يجوز التصرّف مثل تلك التصرّفات لكل أحد حتى مع العلم بالمصلحة ، وانما حسب ظواهر الأمور ، ما لم تكن له الولاية العامة الإلهية والعلم بالمصلحة على وجه لا يحتمل الخطأ دون القطع المحتمل ، ولا سيما في مثل

--> ( 1 ) - قيل وما دخلهم في الدنيا ؟ قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) اتّباع السلطان ، كما في الحديث : الكافي / ج 1 ص 46 . ( 2 ) - وذلك في سورة الكهف [ 18 ] من الآية 65 إلى 82 .